الشيخ محمد علي طه الدرة
165
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والكاف مفعول به . الصَّاعِقَةُ : فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : قُلْتُمْ فهي في محل جرّ مثلها . وَأَنْتُمْ : الواو : واو الحال . ( أَنْتُمْ ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . تَنْظُرُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الكاف الواقعة مفعولا به ، والرابط : الواو ، والضمير ، وجوز اعتبارها معترضة في آخر الكلام ، ومستأنفة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 56 ] ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) الشرح : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ أي : أحييناكم من بعد موتكم . قال قتادة : ماتوا ، وذهبت أرواحهم ، ثم ردّوا لاستيفاء آجالهم ، وأرزاقهم ، ولإظهار آثار قدرة اللّه ، ولو ماتوا بآجالهم ؛ لم يحيوا إلى يوم القيامة . وكان موتهم عقوبة ، ومنه قوله في الآية رقم [ 243 ] : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ . هذا ؛ وبقي تكليفهم على الأصحّ ، لئلا يخلو عاقل من تعبّد ، وانظر إحياء الموتى في الآية رقم [ 73 ] الآتية . ثُمَّ : حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والتّرتيب ، والمهلة ؛ وفي كلّ منها خلاف مذكور في مغني اللبيب ، وقد تلحقها تاء التأنيث السّاكنة ، كما تلحق « ربّ » و « لا » العاملة عمل ليس ، فيقال : « ثمّت ، وربّت ، ولات » ، والأكثر تحريك التاء معهنّ بالفتح ، هذا و ثُمَّ هذه غير « ثمّ » بفتح الثاء ، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد ، كما في قوله تعالى في سورة ( الشعراء ) رقم [ 64 ] وهي ظرف لا يتصرف ، ولا يتقدّمه حرف التنبيه ، ولا يتّصل به كاف الخطاب ، وقد تتصل به التاء المربوطة ، فيقال : ( ثمّة ) . الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف . بَعَثْناكُمْ : فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية ، معطوفة على جملة : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ في الآية السابقة . مِنْ بَعْدِ متعلقان بالفعل قبلهما ، و بَعْدِ مضاف ، و مَوْتِكُمْ مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر الميمي لمفعوله ، وفاعله محذوف ، التقدير : من بعد إماتتنا إيّاكم . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 52 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 57 ] وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) الشرح : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ : سترناكم بالسّحاب الرّقيق من حرّ الشمس ، وكان هذا في التّيه . و الْغَمامَ : جمع : غمامة ، كسحابة ، وسحاب . وقال الفرّاء : ويجوز : غمائم ، وهي السّحاب ؛ لأنها تغمّ السماء ، أي : تسترها ، وكل مغطّى مغموم ، ومنه المغمى على عقله . روي :